الشيخ محمد الصادقي الطهراني

272

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وآله والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفراض ، والفيء فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه اللَّه حيث وضعه ، والصدقات فجعلها اللَّه حيث جعلها . وكان حلي الكعبة فيها يومئذ ، فتركه اللَّه على حاله ولم يتركه نسياناً ولم يخف عليه مكاناً حيث أقره اللَّه ورسوله ، فقال عمر : يخاطب علياً : لولاك لافتضحنا ، وترك الحلي بحاله « 1 » . زلة الخليفة في سياسته : رغم ما يزعمه بعض من لا خبرة له ، لا يخص تأخر الخليفة في القيادة الدينية وعلوم الدين فحسب ، بل هو متأخر في التدبير السياسي أيضاً كالديني ومن ذلك : الخليفة يريد الخروج إلى غزو الروم بنفسه ، فيشاور الإمام عليه السلام في ذلك فيشير عليه بقوله عليه السلام : وقد توكل اللَّه لأهل هذا الدين بإعزاز الحوزة وستر العورة ، والذي نصرهم وهم قليل لا ينتصرون ، ومنعهم وهم قليل لا يمتنعون ، حي لا يموت . إنك متى سرت إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم ، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلًا مجرباً ، وأحضر معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهرك اللَّه فذاك ما تحب ، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين » « 2 » . من أين يبدأ تأريخ الإسلام ؟ جمع الخليفة الناس يسألهم : من أي نكتب ؟ ! فقال علي عليه السلام : من يوم هاجر رسول اللَّه وترك أرض الشرك « 3 » :

--> ( 1 ) ) . النهج ص 218 ح 3 الكلام 270 ، عبده ، صحيح البخاري 3 - / 81 في كتاب الحج باب الكسوة وفي الاعتصام أيضاً ، أخبار مكة للأزرقي ، سنن أبي داود 1 - / 317 سنن ابن ماجة 2 - / 269 سنن البيهقي 5 - / 159 فتوح البلدان للبلاذري 55 - / الرياض النضرة 2 - / 20 ربيع الأبرار للزمخشري 75 تيسير الوصول - / فتح الباري 3 - / 358 كنزل العمال 7 : 145 ( 2 ) ) . النهج الكلام 130 ص 24 عبده ، أقول وهذا نموذج من حسن سياسة الامام وتدبيره سياسة عادلة دونما مكر وخديعة وقد يأتي القول الفصل في ذلك في بيان تأسيس الدولة العلوية إنشاللَّه ( 3 ) ) . أخرجه الطبري ومجاهد في تأريخيهما وذكره التاريخي عن ابن شهاب ، مناقب آل أبي طالب 1 : 338 و 339